محمد جواد مغنية

121

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد

المهم ، يكون عاصيا للواجب الأهم ، ومعنى هذا ان عصيان الأهم متأخر عن التكليف بالمهم ، والمفروض ان هذا العصيان شرط للتكليف بالمهم . وعليه يكون التكليف المشروط متقدما على شرطه ، ولا يصح هذا إلا مع الالتزام بصحة الشرط المتأخر والواجب المعلق ، وهو محل إشكال ونظر . ووجه الحل ان الزمن الذي ترك فيه المكلف فعل الأهم هو بذاته زمن التكليف بالمهم أي ان الشرط مقارن للمشروط لا متقدم عليه ولا متأخر عنه ، وإذن فأين الواجب المعلق والشرط المتأخر ؟ ومرة ثانية نقول : ليس من الضروري أن يتقدم زمن التكليف على طاعته ، وانما الضروري أن لا يتأخر عنه سواء أتقدم عليه أم اقترن معه جنبا إلى جنب . المقدمة الرابعة جاء في تقريرات المقررين لبحث النائيني : « إن هذه المقدمة أهم المقدمات ، وعليها يبتني أساس الترتب » . ونلخص جوهر ما فيها أو بعض ما فيها بما يلي : 1 - إن الأمر بالشيء باعث ومحرك على الإتيان بمتعلقه وإخراجه من عالم الوجود ، وهذا بطبعه يستدعي ترك كل ما يضاد المأمور به ويعانده . ويستحيل أن يكون معنى الأمر بالشيء وجوب الإتيان به في حال وجوده وتحققه بالفعل ، أو في حال عدمه والإصرار على تركه ، لأن الأول تحصيل للحاصل ، والثاني تهافت وتكليف بالمحال مع اعتبار عدم الشيء قيدا لوجوده . 2 - إن التكليف المشروط بشيء لا يقتضي الإتيان بشرطه وتحصيله - مثلا - قول الشارع : إن استطعت فحج ، لا يستدعي تحصيل الاستطاعة وايجادها ، وانما يوجب الحج على من استطاع اليه سبيلا . 3 - لما كان الطلب هو الباعث والمحرك على فعل الشيء المطلوب - كان أشبه بالعلة له ، ومتقدما عليه في الدرجة والرتبة حتى ولو كان زمن الاثنين واحدا ، كما سبقت الإشارة في المقدمة الثالثة ، هذا إذا نسبنا الطلب إلى ما تعلق به ، أما إذا نسبنا الطلب المشروط إلى شرطه لا إلى الفعل المطلوب كنسبة الصلاة إلى البلوغ والحج إلى الاستطاعة ، أما إذا فعلنا ذلك فتنعكس الآية ويكون الطلب أشبه بالمعلول والشرط أشبه بالعلة .